صبري القباني

125

الغذاء . . . لا الدواء

العلاج بالنباتات في بعض الأمراض الجلدية كالشري والمستشري ، والأكزيما المزمنة ، وفي حالات الإصابة بداء النقرس والتهاب المفاصل ، وفي صفات قدامي الأطباء نجدهم ينصحون بالنباتات في الالتهابات الحادة ، وقد أيد الطب الحديث هذه الوصفات دون تحفظ ، وأيد استخدام العلاج النباتي في الحالات التي يعجز فيها العلاج الدوائي وخاصة في أمراض تضخم الدرقية وفي بعض الاضطرابات العقلية التي يرافقها التهيج ، كما يستفيد منه المصابون بوجود الرمل والحصى في المجاري البولية وبمرض السكري ، ولكن ما يجب التنبيه إليه دائما هو أن العلاج النباتي لا يجوز أن يتم إلّا بإشارة الطبيب وبإشرافه . على أن الحقيقة المؤكدة في هذا الأمر ، أن النظام النباتي لا يلائم أبدا أولئك الذين يمارسون أعمالا بدنية ، ولا الأطفال والمراهقين ، لأن الخضار لا تستطيع تقديم الغذاء اللازم للجسم الآخذ في النمو ، إذ إن هذا الجسم بحاجة إلى الحمضيات الأمينية والشحمية ، والمواد اللحمية والسكرية والآزوت والفيتامينات التي لا تتوفر في الخضار بالكميات اللازمة . كما أن المصابين بالتدرن الرئوي لا يستطيعون الاكتفاء بالخضار وحدها في تغذيتهم لأن الالتهابات التي يشكون منها لا تتكلّس بالتهام الخضار وحدها ، بل لا بد لهم من الدم الغنى بالفيتامين والسيترول . ومن جهة أخرى ، فإن زيادة السيللوز النباتي في الجسم ، يزيد في تهيج الأمعاء المزمن الناجم عن التخمر الزائد عن اللزوم ، بسبب الفضلات النباتية الزائدة في الجسم ، ذلك أن زيادة السيللوز تؤدى إلى فقدان الأملاح من الجسم ، ونفس الأثر تحدثه كثرة المواد النشوية لدى الذين يسرفون في تناول الخبز . إن تطبيق نظام التغذية النباتية لا يجوز أن يتم اعتباطا ، بل يتطلب عناية كبيرة في وضعه وتنفيذه ، عناية تقوم على معرفة حاجات الجسم الحقيقية للغذاء ، ثم معرفة المواد التي تؤمن تلك الحاجة وتسدها . وفوق هذا فالنباتات تعتبر مرتعا خصبا جدا للجراثيم الضارة والبيوض الحاملة للديدان ، ولا بد من الانتباه إلى تحقق النظافة الكاملة فيما نتناوله من خضار . * * * إن جميع الخضار غنية بالبوتاس ، هذا المعدن المضاد للصوديوم فإذا ما تناولنا الخضار بكثرة ، فإنها تطرد الصوديوم من الجهاز البولي وقد لا يحدث ذلك تأثيرا ضارا إذا كان الغذاء منوعا ومتوازنا ، بحيث لا يطغى البوتاس على الصوديوم ، أما إذا اختل هذا